أسباب فشل الثورات العربية في نقاط

بعد مرور سنتين على ما سمي بثورات الربيع العربي أصبح جليا أن الوضع مأساوي وكارثي بكل المقاييس وفي كل البلدان التي شبت فيها هذه الثورات بلا استثناء. لعل المقال الذي كتبته في بداية الثورات قبل سنتين كان فيه نوع من النبوءة بأن مآل هذه الثورات هو الفشل. لم تكن تحت يدي حقائق او اثباتات لتدعيم وجهة النظر هاته اكثر من كونه حدسا أحسبه لم يخطئني

لعل الكل يتساءل لماذا حصل هذا الفشل الذريع ولماذا يتخبط ورثة الانظمة “البائدة” هذه الأيام ونراهم ضائعين وفي طريقهم لتضييع بلدانهم و جرها الى مصير مجهول ومخيف؟

من خلال تتبعي لوسائل الاعلام ومراقبتي المتواضعة بعين الناقد للنسق العام لاحوال ما بعد الثورة ازعم ان الاسباب قد لا تخلو ان تكون ضمن النقاط الاساسية التالية:

قيادة لا تملك مشروعا

الاخوان المسلمون هم النخبة الحاكمة الجديدة في معظم دول  الثورات العربية. لقد كان خصومهم قبل سنين وعقود يعيبون عليهم انهم لا يملكون مشروعا ورؤية واضحة لما يريدون ان تكون بلدانهم. كان الاخوان يردون بتشنج على هذه الانتقادات و يعتبرونها افتراء من خصومهم الحاقدين. لكنهم اﻵن وقد تربعوا على سدة الحكم نراهم اليوم يعانون اﻷمرين و يتخبطون على غير هدى ويرتكبون أخطاء بالجملة جعلت الناس يتململون ضجرا وغضبا من عدم وجود اي تحسن بل حدوث تقهقر اسوء بكثير من عهد الانظمة السابقة.

ان اﻷسلاميين لا يملكون قيادات على مستوى عالي من الخبرة والحنكة السياسة والرؤية الاستراتيجية في عالم شديد التعقيد. هم لا شك اناس طيبون وقد تكون نواياهم حسنة .لكن النوايا الطيبة وحدها لا تكفي في عصر التكنولوجيا المعقدة و تحديات العولمة وتعقيدات الحسابات والتوازنات الجيوستراتيجة وصعوبة ايجاد حلول خلاقة للازمات الاقتصادية.  القائد الساذج عديم الخبرة و ضيق اﻷفق وقصير النظر لا قدرة له على قيادة الأمة الى مستقبل أفضل

أوطان بلا انسان

من أهم أسباب الازمة الحالية هو عدم كفاءة العنصر البشري في الاوطان العربية. ان سياسات عقود طويلة من اﻷهمال للانسان واهمال تنمية قدراته العلمية والفكرية والنفسية أفرزت لنا أوطانا يمكن ان نقول عنها انها مجرد جدران بلا انسان.

ان الانسان هو الذي يصنع النهضة بقدرته العاقلة. لكنه في حالتنا غير مؤهل لا علميا ولا اخلاقيا أن يقدم أي شئ او يساهم في اي مشروع تنموي جدي. كل ما يفعله الناس اﻵن هو الصراخ في الشوارع والمطالبة بشئ أشبه بعصا سليمان لتحل مشاكل تراكمت عبر عقود طويلة في رمشة عين. اذا استمرت هذه النظرة القاصرة للأمور وهذه الاتكالية على الحكومات لتصنع المعجزات فيبدو لي ان هؤلاء المساكين سيضلون في الشوارع عقودا طويلة وسوف تبح اصواتهم من الصراخ ولن يروا أي شئ يتغير.

ان أول مشروع يجب البدء به هو اعادة بناء الانسان العربي و تاهيله من نقطة الصفر. والمراهنة على تكوين أجيال تتسلم المشعل في المستقبل وتكون مهيأة بشكل أفضل للتعاطي مع أزمات بلدانها بالعلم والمعرفة وفهم الواقع و ادراك الممكن واللاممكن واستثمار نقاط القوة و محاولة تقليص آثار نقاط الضعف

انهاء عصر الأيديولوجيا

من المؤسف انه في عصر يصنف انه عصر نهاية اﻷيديولوجيا وعصر ما بعد الحداثة.. نجد العرب يحاولون اعادة احياء الايديولوجيات القديمة التي اختبرت من قبل وثبت فشلها. حتى اﻷيديولوجيا الاسلامية في نسخة الاسلام السياسي المعتدل اعتبرها اعادة انتاج للايديولوجيا القومية و الثورية التي عاشت الامة العربية على ايقاعها في فترات الستينات والسبعينات ولم تفض الى اي شئ يذكر.

ان أسوء اﻷنظمة السياسية هي الأنظمة الأيديولوجية سواء كانت اسلامية كالنموذج الايراني او شيوعية كالاتحاد السوفياتي والصين وكوريا الشمالية او حتى الايديولوجيا الراسمالية التي تازمت في السنين اﻷخيرة من جراء الازمة المالية العالمية الخانقة وبدأت تعيد حساباتها و تراجع نفسها بحثا عن نموذج اكثر انسانية ونقاء

ان العالم في حاجة لنخب حاكمة وانظمة حكم لا تبني سياساتها على قوالب ايديولوجية جامدة لانها تقيد الحركة و توطؤ للاستبداد والقهر وقمع اﻵخر المختلف. تحتاج الامم الى نوع من الحكم الراشد المرن المنفتح بلا افراط ولا تفريط. انه توازن صعب لا شك في ذلك. لكنه ان حصل يحدث معجزات ويطلق العنان لطاقات الانسان كي تبدع بحرية مع احترام الثوابت والظوابط.

About these ads

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s